وقد يقال : إنّ الآية تفيد الحصر وهو كما ترى ، ضرورة أنّ كلّ ما يعطي اللّه عبده من رزق وغيره فهو من فضله تعالى عليه ، وإلّا فالعبد من حيث هو لا يستحقّ شيئا كما فصّلناه في محلّ آخر .
وقد روى الطبرسيّ رحمه اللّه في المجمع : أنّه جاء الفقراء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ للأغنياء ما يتصدّقون وليس لنا ما نتصدّق ، ولهم ما يحجّون وليس لنا ما نحجّ ، ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : من كبّر اللّه مائة مرّة كان أفضل من عتق رقبة ، ومن سبّح اللّه مائة مرّة كان أفضل من مائة فرس في سبيل اللّه يسرجها ويلجمها ، ومن هلّل اللّه مائة مرّة كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم ، إلّا من زاد . فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه ، فرجع الفقراء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا رسول اللّه ، قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » انتهى . فيستفاد منه أنّ الفضل لا ينحصر في الرسالة ، فليتأمّل .
و « المثل » في قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
بمعنى الحال والصفة ، كما في قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ *
« 2 » وقوله :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 429 - 430 .
( 2 ) الرعد : 35 ، ومحمّد : 15 .
( 3 ) الأعراف : 176 .