ولكنّ اللّه يقول :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » فلا يفارق المجاهدة الحقيقيّة الوصول إلى الحقّ ؛ بمقتضى هذه الآية .
ومنهم : من يصدّق بالجميع لسانا وقلبا ، ولكنّه لا يكون على بصيرة في دينه ، ولا على معرفة بإمام زمانه . وهذا كافر كفر ضلالة ؛ كما قال صلّى اللّه عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة « 2 » .
ومنهم : من وصلت إليه الدعوة فصدّقها بلسانه وقلبه على بصيرة ومعرفة بإمامه ونائبه الحقّ ، إلّا أنّه لم يمتثل جميع الأوامر والنواهي معتقدا بقبح مخالفته . وهذا فاسق عاص ، بل كافر كفر فسوق ، لما عرفته من انتقاض روح الإيمان بالمعصية .
وقد ورد أنّه : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن « 3 » .
وقال في ترك الحجّ :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 4 » فإن تاب فهو كمن لا ذنب له ، وإلّا عذّب إن لم تدركه الشفاعة في المحشر ، ولكنّه لا يخلّد في النار ؛ خلافا للوعيديّة من قولهم بخلود أصحاب الكبائر .
ومنهم : من وصلت إليه الدعوة فصدّقها بلسانه وقلبه ، وأسلم وجهه للّه في جميع أموره ، واتّبع إمام زمانه في جميع أوامره ونواهيه ؛ وإن أتى بذنب استغفر اللّه منه من قريب . وهذا هو المؤمن الكامل وهو [ من كان ] من
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .
( 2 ) بحار الأنوار : 32 : 331 ، كفاية الأثر : 296 ، كمال الدين 2 : 409 ، المناقب 3 : 217 ، كشف الغمّة 2 : 258 ، اليقين : 124 ، الإقبال : 460 .
( 3 ) الكافي 2 : 284 .
( 4 ) آل عمران : 97 .