تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وكما لا يكون ما بين حدّي الخطّ المستقيم إلّا خطّ واحد مستقيم وإن تعدّدت الخطوط الغير المستقيمة كذلك صراط الحقّ لا يكون إلّا واحدا مستقيما وهو « صراط الّذين أنعم اللّه عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالّين » . فإنّ صراطهم إمّا على جهة الإفراط ، أو على جهة التفريط ؛ بخلاف صراط المنعم عليهم ، فإنّ صراطهم في الوسط المستوي على الخطّ المستقيم الّذي يصل المارّ عليه إلى جنّة النعيم . وكذا إن كان المعنيّ بالخطاب هو نفسه المقدّسة ولكن بتقدير الخافض كلمة « إلى » ؛ أي ليهدي إليك قومك ؛ كما فسّر به قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 1 » ، قال الرضا عليه السلام : وضالّا في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك « 2 » . وحينئذ ف « صراطا مستقيما » حال من « الكاف » ففيه دلالة صريحة على أنّه صلّى اللّه عليه وآله هو الصراط المستقيم ؛ إذ المتّبع له ، الملتزم لطريقته وسنّته يصل البتّة إلى الجنّة ، والمتخلّف عنه المنحرف عن شريعته يصلى الجحيم قطعا ، وقد قال اللّه له صلّى اللّه عليه وآله :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
« 3 » وحيث كانت أخلاقه معتدلة وأحواله كلّها اعتداليّة كان هو الصراط المستقيم ، كما أنّ شريعته الجامعة أيضا كذلك ؛ كما قال :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الضحى : 7 . ( 2 ) بحار الأنوار 16 : 139 . ( 3 ) هود : 112 . ( 4 ) المؤمنون : 73 .