ولا يلزم منه كون عليّ عليه السلام أفضل من محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما توهّمه من لا فطنة له ، فإنّ مثل محمّد صلّى اللّه عليه وآله مثل الشجرة مع الثمرة ، ومثل عليّ عليه السلام مثل الثمرة خاصّة ، فكيف يكون الجزء أفضل من الكلّ ؟ كيف وقد قال عليّ عليه السلام : أنا عبد من عبيد محمّد « 1 » .
وقد يقال : إنّ المراد بإتمام النعمة إعلاء الدين وضمّ الملك إلى النبوّة .
وفي مجمع البيان : معناه ؛ ويتمّ نعمته عليك في الدنيا : بإظهارك على عدوّك ، وإعلاء أمرك ، ونصرة دينك ، وبقاء شرعك ، وفي الآخرة : برفع محلّك ، فإنّ معنى إتمام النعمة فعل ما يقتضيها ويبقيها على صاحبها والزيادة فيها .
وقيل : يتمّ نعمته عليك بفتح خيبر ومكّة والطائف . انتهى « 2 » . فافهم وتأمّل .
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
إن كان المعنيّ به الامّة أو الشيعة ، والمراد بالهداية مطلق إراءة الطريق سواء كانت موصلة إلى المطلوب أو غير موصلة ، فلا إشكال . وعدم إجابة الكثير من الناس لا يبطل الغرض من الهداية بعد اهتداء من أراد اللّه هدايته ؛ كما قال :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » وقال :
هُدىً [ وَبُشْرى ] لِلْمُؤْمِنِينَ *
« 4 » وقد خاطب اللّه في كتابه في مواضع منه الّذين آمنوا مع أنّ الكفّار أيضا عندنا مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالأصول ، وبالأصول عند الجميع .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 283 .
( 2 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 169 .
( 3 ) الذاريات : 55 .
( 4 ) البقرة : 97 .