تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بالمغفرة لما تقدّم من ذنوب الناس وما تأخّر منها ، وكان هو المخاطب ، والمقصود : الناس ، فيغفر الكلّ ويعدهم ، وهو اللائق لعموم رحمته الّتي وسعت كلّ شيء « 1 » ، ولعموم مرتبة محمّد صلّى اللّه عليه وآله حيث بعث إلى الناس كافّة بالنصّ ولم يقل : أرسلناك إلى هذه الامّة خاصّة « 2 » . أقول : والسرّ في ذلك كلّه وتوضيحه ما ذكره الغزاليّ في شرح قصيدة ابن فارض المصريّ من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو المنبئ عن ذات اللّه وصفاته وأسمائه وأحكامه ومراداته ، والإنباء الحقيقيّ الذاتيّ الأوفى ليس إلّا للروح الأعظم الّذي بعثه اللّه إلى النفس الكلّيّة أوّلا ، ثمّ إلى النفوس الجزئيّة ثانيا ، لينبّئهم بلسانه العقليّ عن الذات الآخريّة ، والصفات الأزليّة ، والأسماء الإلهيّة ، والأحكام القديمة ، والمرادات الجسميّة - إلى أن قال - وكلّ نبيّ من آدم إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله مظهر من مظاهر نبوّة الروح الأعظم ، فنبوّته دائمة ونبوّة المظاهر عرضيّة ومنصرمة ، إلّا نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فإنّها دائمة غير منصرمة ؛ إذ حقيقته حقيقة الروح الأعظم ، وصورته المصوّرة « 3 » الّتي ظهر فيها الحقيقة بجميع أسمائها وصفاتها ، وسائر الأنبياء مظاهرها ببعض الأسماء والصفات ، تجلّت في كلّ مظهر بصفة من صفاتها ، واسم من أسمائها ، إلى أن تجلّت في المظهر المحمّديّ بذاتها وجميع صفاتها ، وختم به النبوّة ، فكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله سابقا على جميع
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية 156 من سورة الأعراف :قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. ( 2 ) إشارة إلى الآية 28 من سورة سبأ :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً. ( 3 ) « أ » : الصورة .