عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير « 1 »
ووصف « الفتح بالمبين » إشارة إلى أنّ الوجود والمعرفة هما حقيقة النور وجوهره ، فإنّه عبارة عن الظاهر بنفسه ، المظهر لغيره وإن اختلفت مراتبه بالضعف والقوّة ، فإنّ ذلك لا يوجب الاختلاف في الجوهر والحقيقة وإن زعمه المشّائيّة .
والافتتاح بكلمة التحقيق « 2 » والتأكيد المستعملة في مقام الترديد والإنكار ، دفع لما توهّمه المحرومون عن مشاهدة أنوار لوامع الأسرار ؛ من كونه كسائر من أخلد إلى أرض الناسوت ، ولم يصعد إلى سماء الجبروت لقوله :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ *
« 3 » ولم يعرفوا أنّه حكى بذلك هيكل بشريّته ، ومقام ناسوتيّته ، وإلّا فهو الاسم الأعظم ، والتجلّي المعظّم ، وسرّ اللّه المخزون ، وغيبه المكنون ، جلّ جلاله ، وتشعشع جماله :
بلغ العلى بكماله * كشف الدجى بجماله « 4 »
ولقد منّ اللّه عليه صلّى اللّه عليه وآله بهذه المرتبة العليّة السنيّة ؛ الّتي هي أعلى المراتب الإمكانيّة ؛ الّتي لا يفوقها فائق ، ولا يدركها لاحق ، ولا يطمعها طامع ، ولا يطيق استماع كنهها سامع ، فقال :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
وقد روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال صلّى اللّه عليه وآله : لقد أنزلت عليّ آية هي
هامش
( 1 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 75 نقلا عن : التعليقة على الفوائد الرضويّة : 86 .
( 2 ) مراده كلمة « إنّا » .
( 3 ) الكهف : 110 .
( 4 ) كلّيّات السعديّ ، كتاب گلستان : 29 .