تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه « 1 » ، ونفي الشيء لا يقتضي نفي الثبوت ، فليتأمّل . وعن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن اللّه أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكوّنها ، أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها ، أو أراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عندما خلق ، وما كوّن عندما كوّن ؟ فوقّع بخطّه : لم يزل اللّه عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء « 2 » . وعن محمّد بن حمزة قال : كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله أنّ مواليك اختلفوا في العلم ؛ فقال بعضهم : لم يزل اللّه عالما قبل فعل الأشياء ، وقال بعضهم : لا نقول لم يزل اللّه عالما ، لأنّ معنى يعلم يفعل ، فإنّ أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئا ، فإن رأيت - جعلني اللّه فداك - أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه ؟ فكتب بخطّه عليه السلام : لم يزل اللّه عالما تبارك وتعالى ذكره « 3 » . ومثله رواية فضيل . هذه الأخبار صريحة في المطلوب ، بل بعضها مشعر بثبوت الأعيان في علمه أزلا ؛ كما لا يخفى على المتدبّر . ولا بأس بالاستدلال بها على أنّ علمه في الأزل متعلّق بالجزئيّات والكلّيّات ؛ كما هو مذهب المشهور من الحكماء ، وتفصيل القول في تلك
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 107 . ( 2 ) الكافي 1 : 107 . ( 3 ) الكافي 1 : 107 .