قوله عليه السلام : « نهى اللّه آدم عن أكل الحنطة وشاء أن يأكله » أي : وعلم ذلك منه في الأزل « وأمر إبليس بالسجود ، وشاء أن لا يسجد » أي : وعلم الإنكار منه أزلا .
وبمعنى تلك المشيّة الإرادة فيما روى ثابت بن سعيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال عليه السلام : يا ثابت ، ما لكم والناس ! كفّوا عن الناس ، لا تدعوا أحدا إلى أمركم ، فو اللّه لو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد اللّه ضلالته ما استطاعوا على أن يهدوه ، ولو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلّوا عبدا يريد اللّه هدايته ما استطاعوا أن يضلّوه ، كفّوا عن الناس . . . « 1 » إلى آخره .
بوارق
الأولى : قيل في تفسير الآية ، أي
وَما تَشاؤُنَ
اتّخاذ الطريق إلى مرضات اللّه
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
إجباركم عليه ، وإلجاءكم إليه ، فحينئذ تشاءون ولا ينفعكم ذلك .
وهذا كما قال :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 2 » .
وقال :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ . . .
« 3 » إلى آخره .
والأولى أن يقال : إنّ في تلك الآية مخاطبة من اللّه إلى المتّخذين سبيلا
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 165 .
( 2 ) السجدة : 13 .
( 3 ) النحل : 9 .