إلى قولنا :
وآخر من منزل القلوب * مقام غيب الغيب والغيوب ويفتني المرء عن الفناء * في ذلك المنزل للبقاء وجوده الموهوم في الوجود * يمحو فيفنى العبد في السجود وقطرة الوجود في البحار * فانية من ذلك المزار ويحرق الأعضاء بالشهود * وينفد القيود للوجود فلا يرى العبد سوى الإله * مهيمنا فلا تكن كاللاهي وذلك المنزل للعباد * نهاية السرّ إلى الرشاد . . .
ويحتمل أن يكون المراد بالحكم تبليغ مقام عليّ عليه السلام إلى الخلق ، وبيان شرفه وفضله ؛ كما قال :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . .
« 1 » إلى آخره .
إذ الغرض الكلّيّ من تلك التبليغات هو إرشاد الناس إلى حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأولاده ، والدخول في باب ولايتهم ومتابعتهم . كيف وكلّ الذرّات مخلوقة لمعرفة ذلك الأمر ، فإنّ فيها الدرجات العلى ، والمقامات الأبهى ، على التفصيل المقرّر في مقامه .
وقيل : المراد بتبليغ الكتاب بما فيه والعمل به ، فالحكم مطلق التكاليف المأمور بها .
وقيل : المراد الحثّ على الاصطبار على الحكمة الإلهيّة الواردة على النفس بحسب قوّتيها النظريّة والعمليّة .
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .