تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقال تعالى يذكر إبليس وتبرّأه من أوليائه من الإنس يوم القيامة :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
« 1 » . وقال :
إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 2 » يعني يتبرّأ بعضكم من بعض . انتهى . الرابعة : في تغيير النظم حيث عبّر عمّا أعدّ للكافرين بقوله :
إِنَّا أَعْتَدْنا . . .
إلى آخره وعمّا أعدّ للمؤمنين بقوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ . . .
إلى آخره إشعار بكمال المباينة بين الفريقين وعدم المناسبة بينهما بوجه ؛ إذ المباينة النظميّة مشعرة بالمباينة المصداقية ، وفي التعبير بقوله
يَشْرَبُونَ
المضارع المحتمل للحال والاستقبال إشعار بأنّ المؤمنين العارفين بحقائق التوحيد ؛ كما يلتذّون بحقائق معارفهم في الآخرة . كذلك يلتذّون بها في دارهم الدنيا هذه ، فهم فائزون برحمة الحقّ في جميع الحالات والتحوّلات والتطوّرات في كلّ حال بحسب ما يقتضيه ويناسبه ، ففي الدنيا يلتذّون بحلاوة العلم والعرفان ، فإنّ لهما لذّات روحانيّة يدركها الفائز بها ، وفي الآخرة يلتذّون بما يتشكّل من العلم والعرفان وما عملوه صالحا ، فإنّ كلّ ذلك له حقيقة واقعيّة تتجسّد في يوم تبلى السرائر على صورها ؛ كما قال :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
« 3 » .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 22 . ( 2 ) العنكبوت : 25 . ( 3 ) آل عمران : 30 .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 110 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى