استدلالهم بها . بل الأدلة متضافرة على أن التوراة الصحيحة لم يعد لها وجود ، وأنه أصابها من التغيير والتبديل ما جعلها في خبر كان .
من تلك الأدلة أن نسخة التوراة التي بأيدي السامريين . تزيد في عمر الدنيا نحوا من ألف سنة على ما جاء في نسخة العنانيين . وأن نسخة النصارى تزيد ألفا وثلاثمائة سنة .
ومنها أنه جاء في بعض نسخ التوراة ما يفيد أن نوحا أدرك جميع آبائه إلى آدم . وأنه أدرك من عهد آدم نحوا من مائتي سنة . وجاء في بعض نسخ أخرى ما يفيد أن نوحا أدرك من عمر إبراهيم ثمانيا وخمسين سنة . وكل هذا باطل تاريخيا . .
ومنها أن نسخ التوراة التي بأيديهم تحكى عن اللّه وعن أنبيائه وملائكته . أمورا ينكرها العقل . ويمجها الطبع . ويتأذى بها السمع مما يستحيل معه أن يكون هذا الكتاب صادرا عن نفس بشرية مؤمنة طاهرة فضلا عن أن ينسب إلى ولى ، فضلا عن أن ينسب إلى نبي ، فضلا عن أن ينسب إلى اللّه رب العالمين .
من ذلك أن اللّه ندم على إرسال الطوفان إلى العالم ، وأنه بكى حتى رمدت عيناه ، وأن يعقوب صارعه ! جل اللّه عن ذلك كله .
ومن ذلك أن لوطا شرب الخمر حتى ثمل وزنى بابنتيه ! .
ومنه أن هارون هو الذي اتخذ العجل لبنى إسرائيل ودعاهم إلى عبادته من دون اللّه .
ومن الأدلة أيضا على فساد دعوى بقاء التوراة وحفظها ، ما ثبت بالتواتر عند المؤرخين بل عند اليهود أنفسهم ، من أن بني إسرائيل . وهم حملة التوراة وحفاظها . قد ارتدوا عن الدين مرات كثيرة ، وعبدوا الأصنام ، وقتلوا أنبياءهم شر تقتيل . ولا ريب أن هذه
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
ص٩٩