وعدم تدمير الريح لهما . وهذا قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قد خصصه ما حكم به العقل من استحالة تعلق القدرة الإلهية بالواجب والمستحيل العقليين .
( سادسها ) أن النسخ لا يكون إلا بدليل متراخ عن المنسوخ أما التخصيص فيكون بالسابق واللاحق والمقارن . وقال قوم : لا يكون التخصيص إلا بمقارن ، فلو تأخر عن وقت العمل بالعام كان هذا المخصص ناسخا للعام بالنسبة لما تعارضا فيه . كما إذا قال الشارع : « اقتلوا المشركين » وبعد وقت العمل به قال : « ولا تقتلوا أهل الذمة » ووجهة نظر هؤلاء أن المقصود بالمخصص بيان المراد بالعام ، فلو تأخر وقت العمل به لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وذلك لا يجوز ، فلم يبق إلا اعتباره ناسخا .
( سابعها ) أن النسخ لا يقع في الأخبار ، بخلاف التخصيص فإنه يكون في الأخبار وفي غيرها .
النسخ بين مثبتيه ومنكريه
يذهب أهل الأديان مذاهب ثلاثة في النسخ :
( أولها ) : أنه جائز عقلا وواقع سمعا . وعليه إجماع المسلمين ، من قبل أن يظهر أبو مسلم الأصفهاني ومن شايعه . وعليه أيضا إجماع النصارى ، ولكن من قبل هذا العصر الذي خرقوا فيه إجماعهم ، وركموا فيه رؤوسهم وهو كذلك رأى العيسوية ، وهم طائفة من طوائف اليهود الثلاث .
( ثانيها ) أن النسخ ممتنع عقلا وسمعا . وإليه جنح النصارى جميعا في هذا العصر ، وتشيعوا له تشيعا ظهر في حملاتهم المتكررة على الإسلام ؛ وفي طعنهم على هذا الدين القويم من هذا الطريق طريق النسخ . وبهذه الفرية أيضا يقول الشمعونية ، وهم طائفة ثانية من اليهود .