تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عجيب في النشر والدعوة والفتح فلو كانت هذه الترجمة العرفية من مواجب الإسلام لكان أسرع الخلق إليها رسول اللّه وأصحابه . ولو فعلوه لنقل وتواتر ، لأن مثله مما تتوافر الدواعي على نقله وتواتره .

الشبهة الثانية ودفعها

يقولون : إن كتبه صلى اللّه عليه وسلم إلى العظماء من غير العرب يدعوهم إلى الإسلام ، تستلزم إقراره على ترجمتها ؛ لأنها مشتملة على قرآن وهم أعجام ، ولأن الروايات الصحيحة ذكرت في صراحة أن هرقل وهو من هؤلاء المدعوين ، دعا ترجمانه فترجم له الكتاب النبوي وفيه قرآن . والجواب أن هذه الكتب النبوية لا تستلزم إقرار الرسول صلى اللّه عليه وسلم على تلك الترجمة العرفية الممنوعة . بل هي إذا استلزمت فإنما تستلزم الإقرار على نوع جائز من الترجمة وهو التفسير بغير العربية ، لأن التفسير بيان ولو من وجه وهو كاف في تفهم مضمون الرسائل المرسلة . على أن هذه الرسائل الكريمة لم تشتمل على القرآن كله ، ولا على آيات كاملة منه . بل كل ما فيها مقتبسات نادرة جدا ولا ريب أن المقتبسات من القرآن ليس لها حكم القرآن . وهاكم نماذج تتبينون منها مبلغ هذه الحقيقة : فكتابة صلى اللّه عليه وسلم الذي ارسله مع دحية بن خليفه الكلبي إلى هرقل ، هذا نصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد عبد اللّه ورسوله إلى هرقل عظيم الروم . سلام على من اتبع الهدى - اما بعد فأني أدعوك بدعاية الاسلام اسلم تسلم يؤتك اللّه اجرك مرتين . وان توليت فإنما عليك إثم الآريسيين ( اي الفلاحين ) ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 51 | الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني