پرش به محتوای اصلی

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحه 270

پدیدآورندگان:

ص۲۷۰
لا يطمع في نبوة ولا يأمل في وحى
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
. وكذلك لم يكن بعد نبوته بالذي يضمن بقاء هذا الوحي وحفظه ؛
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا * إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً *
. فلا مناص إذن من أن تكون تلك البشارات المؤكدة والعهود الموثقة ، صادرة من أفق غير أفقه ، آنية من ملك قاهر لا راد لحكمه ، معبرة عن مراد من يملك العالم ويحكمه في ماضيه وحاضره ومستقبله ! ومما يؤيد صدق هذه التنبؤات ، أن الإسلام لقى من ضروب العنت مرارا وتكررا ، في أزمان متطاولة وعهود مختلفة ، ما كان بعضه كافيا في محوه وزواله ، ولكنه على رغم أنف هذه الأعاصير العاتية بقي ثابتا يسامى الجبال ، شامخا يطاول السماء . وكذلك لقى كتابه العزيز ولا يزال يلقى من الهمز واللمز والطعن والسباب والمحاولات القاتلة ، ما لا يتصوره إنسان في أي زمان ، وما لم يلق كتاب قبله من الكيد والتضليل والبهتان ، ومع ذلك كله فالقرآن هو القرآن ، لا يزال جالسا على عرشه في سمائه ، يمد العالم كله بحرارته وضيائه ، ولم . تنل منه هذه المحاولات إلا كما ينال نباح الكلاب من عاليات السحاب . ( المثال الخامس ) تنبأ القرآن بأن المستقبل السعيد ينتظر المسلمين في وقت لم تكن عوامل هذا المستقبل السعيد مواتية ، ثم إذا تأويل هذا النبأ يأتي على نحو ما أخبر القرآن ، في أقصر ما يكون من الزمان ! أجل ، إننا لنقرأ في سورة الصافات المكية :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
وفي سورة غافر المكية أيضا
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
وكذلك نقرأ في سورة النور المدنية :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
على حين أن سجلات التاريخ لا تزال تحفظ بين طياتها ما يشيب الوليد من ألوان الاضطهاد والأذى الذي أصاب الرسول وأتباعه
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحه 270 | الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني