إِلى مُوسَى الْأَمْرَ . وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ . وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ، وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ؛ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ *
.
ومنها قصة مريم وفيها يقول اللّه :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ . وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ . وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ *
.
غيب الحاضر :
أما غيب الحاضر فنريد به ما يتصل باللّه تعالى والملائكة والجن والجنة والنار ونحو ذلك ، مما لم يكن للرسول صلى اللّه عليه وسلم سبيل إلى رؤيته ولا العلم به ، فضلا عن أن يتحدث عنه على هذا الوجه الواضح ، الذي أيده ما جاء به الأنبياء وكتبهم عليهم الصلاة والسلام . وأمثلة هذا الضرب كثيرة في القرآن ، لا تحتاج إلى عرض ولا بيان .
ومنه أيضا ما فضح اللّه به المنافقين في عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم مما كان قائما بهم وخفى أمره عليه كقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ *
وكقوله في مسجد الضرار الذي بناه المنافقون :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
.
وسورة التوبة فيها من هذا الضرب شئ كثير .
ومن غيب الحاضر أو الماضي ما جاء في طي القرآن من حقائق ومنافع ومبادئ لم يكشف عنها إلا العلم الحديث . وسيأتي التمثيل له .