أساسه : ويقرر استحالته الذاتية في نفسه بقطع النظر عن تلك الآثار ، فكأننا بها تقول لنا : - إن حقيقة الإله ليست من تلك الحقائق التي تقبل التعدد والاشتراك والتماثل في مفهومها ، كلا ، فإن الذي يقبل ذلك إنما هو الكمال الإضافى الناقص . أما الكمال التام المطلق الذي هو قوام معنى الإلهية فإن حقيقته تأبى على العقل أن يقبل فيها المشابهة والاثنينية ؛ لأنك مهما حققت معنى الإلهية حققت تقدما على كل شئ وإنشاء لكل شئ
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، وحققت سلطانا على كل شئ ، وعلوا فوق كل شئ ،
( لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
. فلو ذهبت تفترض اثنين يشتركان في هذه الصفات لتناقضت ، إذ تجعل كل واحد منهما سابقا مسبوقا ومنشئا منشأ ، ومستعليا ، مستعلى عليه أو لأحلت الكمال المطلق إلى كمال مقيد فيهما ، إذ تجعل كل واحد منهما بالإضافة إلى صاحبه ليس سابقا ولا مستعليا ، فأنى يكون كل منهما إلها ، وللإله المثل الأعلى ؟ ! أرأيت كم أفدنا من هذه ( الكاف ) وجوها من المعاني كلها شاف كاف . فاحفظ هذا المثال ، وتعرف به دقة الميزان الذي وضع عليه النظام الحكيم حرفا حرفا » اه . وهو كلام جد نفيس ، فاحرص عليه .
الشبهات الواردة على أسلوب القرآن
تنمر أعداء اللّه على القرآن ، وألقوا في طريق الإيمان به حبالا وعصيا من التخييلات والأوهام . من ذلك شبهات لفقوها ووجهوها إلى أسلوبه . وهي مع التوائها وخبثها تراها مفضوحة منقوضة في هذا الكتاب ، ( بالجزء الأول ، من ص 72 - 74 ومن صفحة 199 - 232 بالطبعة الثانية ) فارجع إلى ذلك هناك ، واللّه يتولى بتوفيقه هدانا وهداك وهو حسبنا ونعم الوكيل .