أسلوب القرآن ومزاياه التي انفرد بها . وكانت هي السر في إعجازه اللغوي أو البلاغي أو الأسلوبى
خصائص أسلوب القرآن :
إن الخصائص التي امتاز بها أسلوب القرآن . والمزايا التي توافرت فيه حتى جعلت له طابعا معجزا في لغته وبلاغته ، أفاض العلماء فيها بين مقل ومكثر ، ولكنهم بعد أن طال بهم المطاف ، وبعد أن دميت أقدامهم ، وحفيت أقلامهم ، لم يزيدوا على أن قدموا إلينا قلّا من كثر وقطرة من بحر ، معترفين بأنهم عجزوا عن الوفاء ، وأن ما خفى عليهم فلم يذكروه أكثر مما ظهر لهم فذكروه ، وأنهم لم يزيدوا على أن قربوا لنا البعيد بضرب من التمثيل رجاء الإيضاح والتبيين . أما الاستقصاء والإحاطة بمزايا الأسلوب القرآني وخصائصه على وجه الاستيعاب فأمر استأثر به منزله الذي عنده علم الكتاب .
وإذن فلنذكر نحن بدورنا شيئا من خصائص أسلوب القرآن ، على وجه التمثيل والتقريب أيضا . . وما لا يدرك كله لا يترك أقله .
الخاصة الأولى :
مسحة القرآن اللفظية . فإنها مسحة خلابة عجيبة ، تتجلى في نظامه الصوتي ، وجماله اللغوي .
1 - ونريد بنظام القرآن الصوتي ، اتساق القرآن وائتلافه في حركاته وسكناته ، ومداته وغناته ، واتصالاته وسكتاته ، اتساقا عجيبا ، وائتلافا رائعا ، يسترعى الأسماع ويستهوى النفوس ، بطريقة لا يمكن أن يصل إليها أي كلام آخر من منظوم ومنثور .
وبيان ذلك أن من ألقى سمعه إلى مجموعة القرآن الصوتية ، وهي مرسلة على وجه السذاجة