تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
في إنزال كتابه العزيز ثلاثة مقاصد رئيسية : أن يكون هداية للثقلين ، وأن يقوم آية لتأييد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يتعبد اللّه خلقه بتلاوة هذا الطراز الأعلى من كلامه المقدس .

هداية القرآن :

وهداية القرآن تمتاز بأنها عامة ، وتامة ، وواضحة . أما عمومها فلأنها تنتظم الإنس والجن ، في كل عصر ومصر ، وفي كل زمان ومكان . قال اللّه سبحانه :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
. وقال جلت حكمته :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
، وقال عز اسمه :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
. وقال عمت رحمته :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ، فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا ، فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وأما تمام هذه الهداية فلأنها احتوت أرقى وأوفى ما عرفت البشرية وعرف التاريخ من هدايات اللّه والناس ، وانتظمت كل ما يحتاج إليه الخلق في العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات على اختلاف أنواعها وجمعت بين مصالح البشر في العاجلة والآجلة ، ونظمت علاقة الإنسان بربه وبالكون الذي يعيش فيه ، ووفقت بطريقة حكيمة بين مطالب الروح والجسد . اقرأ - إن شئت - قوله سبحانه
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ . وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ ،
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 20 | الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني