( والمتشابه من جهة المعنى ) أوصاف اللّه تعالى وأوصاف القيامة ، فإن تلك الأوصاف لا تتصور لنا ، إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أوليس من جنسه .
( والمتشابه من جهتهما ) خمسة أضرب . الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص ، نحو اقتلوا المشركين ، والثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب ، نحو
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ ، نحو
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها ، نحو
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه تفسير هذه الآية ، الخامس : من جهة الشروط التي يصح بها الفعل ويفسد ، كشروط الصلاة والنكاح . . . وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ) اه .
وهو كلام بعيد ، ؟ ؟ ؟ ؟ في بعضه شيئا .
أنواع المتشابهات
يمكننا أن ننوع المتشابهات - على ضوء ما سبق - ثلاثة أنواع :
( النوع الأول ) ما لا يستطيع البشر جميعا أن يصلوا إليه ، كالعلم بذات اللّه وحقائق صفاته ، وكالعلم بوقت القيامة ونحوه من الغيوب التي استأثر اللّه تعالى بها
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
.
( النوع الثاني ) ما يستطيع كل إنسان أن يعرفه عن طريق البحث والدرس ، كالمتشابهات التي نشأ التشابه فيها من الإجمال والبسط والترتيب ونحوها مما سبق .
( 12 - مناهل العرفان 2 )