والرواية الصحيحة في مسلم وغيره ليس فيها كلمة « أصدقت أم كذبت » . بل اقتصرت على كلمة « أحفظت أم نسيت » . ومثلك - حماك اللّه - يعلم أن الشك في حفظ فاطمة ونسيانها ، لا يقدح في عدالتها وصدقها فإياك أن تخوض مع الخائضين من المستشرقين وأذنابهم فتطعن في الصحابة وتجرحهم في تثبتهم لمثل هذا الخبر المردود .
وإن شئت المزيد من التعليق على هذا الخبر وما شابهه ، فاقرأ ما كتبناه تحت عنوان :
( دفع شبهات في هذا المقام ) من كتابنا ( المنهل الحديث في علوم الحديث ) .
أدلة أهل الظاهر
اعتمد أهل الظاهر في جواز نسخ المتواتر بالآحاد شرعا على شبهات ظنوها أدلة ، وما هي بأدلة .
( منها ) أن النسخ تخصيص لعموم الأزمان ، فيجوز بخبر الواحد وإن كان المنسوخ متواترا ، كما أن تخصيص عموم الأشخاص يجوز بخبر الواحد وإن كان العام المخصوص متواترا .
وندفع هذا ( أولا ) بأن المقصود من النص المنسوخ جميع الأزمان ، وليس المقصود منه استمرار الحكم إلى وقت النسخ فقط . وإذن فالنسخ رفع لمقتضى العموم لا تخصيص للعموم .
فكيف يقاس النسخ على التخصيص الذي هو بيان محض للمقصود من اللفظ .
( ثانيا ) أننا نمنع جواز تخصيص المتواتر بخبر الواحد كما هو رأى الحنفية .
( ومنها ) أن أهل قباء كانوا يصلون متجهين إلى بيت المقدس فأتاهم آت يخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة ، فاستجابوا له ، وقبلوا خبره ، واستداروا وهم في صلاتهم ، وبلغ ذلك رسول اللّه فأقرهم . وهذا دليل على أن خبر الواحد ينسخ المتواتر .
وندفع هذا بأن خبر الواحد في هذه الحادثة احتفت به قرائن جعلته يفيد القطع ، وكلامنا