اللهم اهدنا بهداك يا رب العالمين . فإنه لا هادي إلا أنت .
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
.
الشبهة الرابعة ودفعها :
يقولون : إن الآية دليل على الحكم ، فلو نسخت دونه لأشعر نسخها بارتفاع الحكم . وفي ذلك ما فيه من التلبيس على المكلف والتوريط له في اعتقاد فاسد :
وندفع هذه الشبهة بأن تلك اللوازم الباطلة تحصل لو لم ينصب الشارع دليلا على نسخ التلاوة ، وعلى إبقاء الحكم . أما وقد نصب الدليل على نسخ التلاوة وحدها ، وعلى إبقاء الحكم وتقرير استمراره كما في رجم الزناة المحصنين ، فلا تلبيس من الشارع على عبده ولا توريط .
الشبهة الخامسة ودفعها :
يقولون : إن نسخ التلاوة مع بقاء الحكم عبث لا يليق بالشارع الحكيم ؛ لأنه من التصرفات التي لا تعقل لها فائدة .
وندفع هذه الشبهة بجوابين :
( أحدهما ) أن نسخ الآية مع بقاء الحكم ليس مجردا من الحكمة ، ولا خاليا من الفائدة ، حتى يكون عبثا ، بل فيه فائدة أي فائدة . وهي حصر القرآن في دائرة محدودة تيسر على الأمة حفظه واستظهاره ، وتسهل على سواد الأمة التحقق فيه وعرفانه ، وذلك سور محكم ، وسياج منيع ، يحمى القرآن من أيدي المتلاعبين فيه بالزيادة أو النقص ، لأن الكلام إذا شاع وذاع وملأ البقاع ، ثم حاول أحد تحريفه ، سرعان ما يعرف ، وشد