سورتي الضحى وألم نشرح من الوعود الكريمة ، والعطايا العظيمة . وطورا تأتيه التسلية عن طريق إبعاد أعدائه وإنذارهم نحو قوله تعالى في سورة القمر :
« سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ »
وقوله سبحانه في سورة فصلت :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
. وطورا آخر ترد التسلية في صورة الأمر الصريح بالصبر نحو قوله جلّ شأنه في سورة الأحقاف :
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ »
أو في صورة النهى عن التفجّع عليهم ؛ والحزن منهم . نحو قول اللّه في سورة فاطر .
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ »
ونحو قوله سبحانه في خواتم سورة النحل :
« وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ »
.
ومن موارد تسلية اللّه لرسوله أن يخوّفه عواقب حزنه من كفر أعدائه نحو :
« لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
في فاتحة سورة الشعراء . ومنها أن يؤيسه منهم ليستريح ويتسلّى عنهم نحو :
« وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ . إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ . وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ »
من سورة الأنعام .
ويمكن أن تندرج هذه الحكمة بوجوهها الخمسة تحت قول اللّه في بيان الحكمة من تنجيم القرآن
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ »
من سورة الفرقان :
الحكمة الثانية
التدرّج في تربية هذه الأمة الناشئة علما وعملا . وينضوى تحت هذا الاجمال أمور خمسة أيضا :
أولها : تيسير حفظ القرآن على الأمة العربية ، وهي كما علمت كانت أمّة أمّيّة .