للإيمان به وباعث على الثقة فيه ، لأن الكلام إذا سجّل في سجلّات متعددة ، وصحّت له وجودات كثيرة ، كان ذلك أنفى للريب عنه وأدعى إلى تسليم ثبوته ، وأدنى إلى وفرة الإيقان به ، مما لو سجّل في سجلّ واحد ، أو كان له وجود واحد .
ج - التنزّل الثالث للقرآن هذا هو واسطة عقد التنزلات ، لأنه المرحلة الأخيرة التي منها شعّ النور على العالم ؛ ووصلت هداية اللّه إلى الخلق ، وكان هذا النزول بوساطة أمين الوحي جبريل يهبط به على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ودليله قول اللّه تعالى في سورة الشعراء مخاطبا لرسوله عليه الصلاة والسلام :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
.
كيفية أخذ جبريل للقرآن ، وعمن أخذ
هذا من أنباء الغيب . فلا يطمئن الإنسان إلى رأى فيه إلا إن ورد بدليل صحيح عن المعصوم ، وكل ما عثرنا عليه أقوال منثورة هنا وهناك ، نجمعها لك فيما يأتي مع إبداء رأينا في كل منها :
أولها : قال الطيبي : « لعل نزول القرآن على الملك أن يتلقّفه تلقّفا روحانيا أو يحفظه من اللوح المحفوظ ، فينزل به على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيلقيه إليه » ا ه .
وأنت خبير بأن كلمة ( لعل ) هنا لا تشفى غليلا ، ولا تهدينا إلى المقصود سبيلا ، ولا نستطيع أن نأخذ منها دليلا .
ثانيها : حكى الماوردي أن الحفظة نجّمت القرآن على جبريل في عشرين ليلة ؛ وأن جبريل نجّمه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة ا ه ومعنى هذا أن جبريل أخذ