تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وكذلك نرى من أمثلة هذا التعصب والسير مع الهوى أن يرمى بعض المغالين من أهل السنة إخوانهم المعتزلة بالشرك والوثنية ، لاعتقادهم أن العبد خالق لأفعال نفسه الاختيارية . ونعتقد أن كلتا الطائفتين لو أنصتت إلى وجهة نظر صاحبتها في هدوء ونصفة ، لاجتمعتا على الإنسانية التي تجمع الجميع ، وعلى الإسلام الذي يؤلف بين الجميع ، وعلى الاحترام الذي يجب أن يسود الجميع ، فإن لكلّ شرعة ومنهاجا في حدود الإسلام وأدلة الاسلام . ولنقف برهة بجانب هذا المثال ، مثال خلق الأفعال ، ليتّضح الحال ، ولنقيس عليه النظائر والأشباه عند الاختلاف والاشتباه ، ولنعلم أن المتخالفين في ذلك ما زالوا مع خلافهم إخوانا مسلمين ، تظلّهم راية القرآن ، ويضمهم لواء الإسلام . في القرآن الكريم والسنة النبوية نصوص كثيرة على أن اللّه تعالى خالق كل شئ ، وأن مرجع كل شئ إليه وحده ، وأن هداية الخلق وضلالهم بيده سبحانه . مثل قوله عزّ وجلّ :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ .
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ .
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ .
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ .
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً .
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ .
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً .
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ، وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ .
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ .
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ