تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

ج - التفسير المأثور

هو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة بيانا لمراد اللّه تعالى من كتابه ( 1 ) مثال ما جاء في القرآن قوله سبحانه :
« وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »
فإن كلمة
« مِنَ الْفَجْرِ »
بيان وشرح للمراد من كلمة
« الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ »
التي قبلها . وكذلك قوله سبحانه :
« قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
فإنها بيان للفظ « كلمات » من قوله تعالى :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ »
على بعض وجوه التفاسير . وقوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ »
الآية ، فإنها بيان للفظ
« ما يُتْلى عَلَيْكُمْ »
من قوله سبحانه :
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ »
وقوله تعالى :
« لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
الآية فإنها بيان للعهدين في قوله سبحانه .
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »
الأول للأوّل ، والثاني للثاني . وقوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ . النَّجْمُ الثَّاقِبُ »
. فإن كلمة « النّجم الثّاقب » بيان لكلمة « الطّارق » التي قبلها . وغير ذلك كثير يعلم بالتدبّر لكتاب اللّه تعالى . ( 2 ) ومثال ما جاء في السنة شرحا للقرآن ، أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فسر الظلم بالشرك في قوله سبحانه :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ، أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ »
وأيّد تفسيره هذا بقوله تعالى :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
وفسّر صلّى اللّه عليه وسلّم الحساب اليسير بالعرض حين قال : « من نوقش الحساب عذّب » فقالت له السيدة عائشة : أو ليس قد قال اللّه تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ