ونجيب ( أولا ) بأن التحدي يجرى فيها باعتبار انضمامها إلى غيرها من آيتين أخريين ، ليتألف من الجميع ثلاث آيات يقوم بهنّ الإعجاز . وذلك كاف في أن يكون من دواعي الاعتناء بها ونقلها تواترا .
( ثانيا ) أنه يتعلق بنظمها تلك الأحكام المعروفة من أن لقارئها أجرا عظيما إن كان طاهرا ، ووعيدا شديدا إن كان جنبا وقرأها بقصد القرآنية أو مسها ، ونحو ذلك . وهذا من الدواعي المتوافرة على نقلها وتواترها .
الشبهة الثالثة :
يقولون : لو كان القرآن متواترا لوقع التكفير في البسملة ، على معنى أن من يقول بقرآنيتها يحكم بكفر منكرها ، ومن لا يقول بقرآنيتها يحكم بكفر مثبتها . وعلى ذلك يكفر المسلمون بعضهم بعضا .
والجواب : أن قرآنية البسملة في أوائل السور اجتهادية مختلف فيها . وكل ما كان من هذا القبيل لا يكفر منكره ولا مثبته ، شأن كل أمر اجتهادي . إنما يكفر من أنكر متواترا معلوما من الدين بالضرورة . وقرآنية البسملة في أوائل السور ليست متواترة معلومة من الدين بالضرورة .
أما منكر البسملة التي في قصة كتاب سليمان من سورة النمل . فهو كافر قطعا ، لأن قرآنيتها متواترة معلومة من الدين بالضرورة ، ولا خلاف بين المسلمين في قرآنيتها حتى يكفر بعضهم بعضا كما يزعم أولئك المعترضون .
الشبهة الرابعة :
يقولون : إن استدلالكم على تواتر القرآن بتوافر الدواعي على نقله ، منقوض