برفع الهاء ونصب الهمزة ، يعنى برفع لفظ الجلالة ونصب لفظ العلماء .
وقد راج ذلك على أكثر المفسرين ونسبها إليه فتكلف توجيهها ، فإنها لا أصل لها ، وإن أبا حنيفة لبرىء منها .
ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية - ولا يصدر هذا إلا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط ، يعرفه الأئمة المحقّقون والحفّاظ الضابطون ، وهو قليل جدا بل لا يكاد يوجد .
وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع « معايش » بالهمز ثم قال . ويدخل في هذين القسمين ما يذكره بعض المتأخرين من شراح الشاطبية في وقف حمزة نحو :
« أسمائهم ، وأولئك » بياء خالصة ، ونحو « شركاؤهم ، وأحبّاؤهم » بواو خالصة .
ونحو « بدأكم ، وأخاه » بألف خالصة ، ونحو « رافي رأى ، وترى في تراءى ، واشمزّت في اشمأزّت ، وفادّارتم في فادّارأتم » بحذف الهمزة في ذلك كله مما يسمونه التخفيف الرسمي ولا يجوز في وجه من وجوه العربية ، فإنه إما أن يكون منقولا عن ثقة - ولا سبيل إلى ذلك - فهو مما لا يقبل ، إذ لا وجه له . وإما أن يكون منقولا عن غير ثقة ، فمنعه أحرى وردّه أولى . مع أنى تتبعت ذلك فلم أجده منصوصا لحمزة لا بطريق صحيحة ولا ضعيفة .
ثم قال : ويبقى قسم مردود أيضا ، وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة . فهذا ردّه أحق ، ومنعه أشد ؛ ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر .
وقد ذكر جواز ذلك عن محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي المقرى النحوي وكان بعد الثلاثمائة .
قال الإمام أبو طاهر بن أبي هاشم في كتابه البيان : وقد نبغ نابغ في عصرنا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها . فابتدع بدعة ضلّ بها قصد السبيل ( قلت ) : وقد عقد له بسبب ذلك
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
ص٤١٩