منها ما ظ
رواه الإمام أحمد وأبو داود عن حذيفة الثقفي قال : « كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف : إلى أن جاء في هذه الرواية ما نصه :
فقال لنا رسول صلّى اللّه عليه وسلّم : طرأ علىّ حزب من القرآن فأردت ألّا أخرج حتى أقضية فسألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : نحزبه ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة سورة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل من « ق » حتى نختم
. قالوا : فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » .
لكن هذه الدلالة غير ظاهرة فيما نفهم ، اللهم إلا في ترتيب حزب المفصل خاصة بخلاف ما سواه .
واحتجوا لمذهبهم أيضا بأن السور المتجانسة في القرآن لم يلتزم فيها الترتيب والولاء ، ولو كان الأمر بالاجتهاد للوحظ مكان هذا التجانس والتماثل دائما ، لكن ذلك لم يكن ، بدليل أن سور المسبحات لم ترتب على التوالي بينما هي متماثلة في افتتاح كل منها بتسبيح اللّه . بل فصل بين سورها بسورة « قد سمع » والممتحنة والمنافقين ، وبدليل أن ( طسم الشعراء وطسم القصص ) لم يتعاقبا مع تماثلهما ، بل فصل بينهما بسورة أقصر منهما وهي « طس » .
وقد أيد هذا المذهب أبو جعفر النحاس فقال : « المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحديث وائلة : أعطيت مكان التوراة السبع الطوال » .
وكذلك انتصر أبو بكر الأنباري لهذا المذهب فقال : أنزل اللّه القرآن إلى سماء الدنيا ثم فرّقه في بضع وعشرين سنة ، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث ، والآية جوابا لمستخبر ، ويقف جبريل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم على موضع السورة والآيات والحروف . كله من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمن قدم سورة أو أخرها أفسد نظم القرآن » .
وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال قال : سمعت ربيعة يسأل : لم قدمت البقرة وآل عمران وقد أنزل قبلهما بضع وثمانون
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
ص٣٤٨