وهذه الأعراض تنهشه ( يشير إلى الخطوط التي حوله ) إن أخطأه هذا نهشه هذ وهذا الأمل ( يعنى الخطّ الخارج ) .
ومن سياسته الحكيمة في التعليم والتربية ، أنه كان ينتهز فرصة الخطأ في أفهامهم ، فيصحّح لهم الفكرة في حينها ، ويلقّنهم تعاليمه السامية ونفوسهم مستشرفة لها . من ذلك ما يقصّه علينا
البخارىّ ومسلم عن أنس رضى اللّه عنه قال : « جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يسألون عن عبادته ، فلمّا أخبروا كأنّهم تقالّوها ( أي رأوها قليلة ) وقالوا : أين نحن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر ؟ قال أحدهم : أمّا أنا فأصلّي الليل أبدا . وقال الآخر : وأنا أصوم الدّهر أبدا . وقال الآخر : وأنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ! ! أما واللّه إني لأخشاكم للّه ، وأتقاكم للّه ، ولكني أصوم وأفطر ، وأصلى وأرقد ، وأتزوّج النساء ، فمن رغب عن سنّتى فليس منّى »
. وكان من وسائل إيضاحه تمثيله صلّى اللّه عليه وسلّم بالعمل . يصلى
ويقول : « صلّوا كما رأيتموني أصلى
» ويحجّ
ويقول : « خذوا عنّى مناسككم »
ويشير بإصبعيه السبابة والوسطى
ويقول : « بعثت أنا والساعة كهاتين »
كما تقدّم في رواية مسلم
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
ص٣٠٠