تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

القول العاشر

أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب ، بمعنى أن القرآن لا يخرج عن سبع لغات من لغات العرب ، وهي لغة قريش ، وهذيل ، وثقيف ، وهوازن ، وكنانة ، وتميم ، واليمن ، وهي أفصح لغات العرب . قال بعضهم : هذا أصحّ الأقوال وأولاها بالصواب ، وهو الذي عليه أكثر العلماء ، وصححه البيهقي ، واختاره الأبهري ، واقتصر عليه صاحب القاموس . وقال أبو عبيد : « ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات ، بل اللغات السبع مفرقة فيه ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن وغيرهم . قال : وبعض اللغات أسعد به من بعض وأكثر نصيبا » وقيل في عد القبائل السبع آراء أخر . ويدفع هذا القول على جميع آرائه بأمرين : ( أحدهما ) أن في القرآن الكريم ألفاظا كثيرة من لغات قبائل أخرى غير السبعة التي عدوّها . مثل كلمة « سامدون » في قوله تعالى :
« وَأَنْتُمْ سامِدُونَ »
فإنها بالحميرية . ومثل كلمة « خمرا » في قوله :
« إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً »
فإنها بلغة أهل عمان لأنهم يسمون العنب خمرا ( أي حقيقة لا مجازا ) . ومثل كلمة « بعلا » في قوله تعالى :
« أَ تَدْعُونَ بَعْلًا »
أي ربّا بلغة أزد شنوءة . ومثل كلمة « لا يلتكم » أي لا ينقصكم في قوله تعالى :
« لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً »
فإنها بلغة بنى عبس . ومثل كلمة « فباءوا » بمعنى استوجبوا في قوله تعالى :
« وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ »
فإنها بلغة جرهم . ومثل كلمة « رفث » بمعنى جماع في قوله تعالى :
« فَلا رَفَثَ »
فإنها بلغة مذحج . ومثل كلمة « تسيمون » بمعنى ترعون في قوله تعالى :
« فِيهِ تُسِيمُونَ »
فإنها بلغة خثعم ، إلى