ويمكن التمثيل للوجه الثاني وهو اختلاف تصريف الأفعال بقوله سبحانه :
« فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا »
قرئ هكذا بنصب لفظ « ربنا » على أنه منادى وبلفظ « باعد » فعل أمر ، وبعبارة أنسب بالمقام « فعل دعاء » . وقرئ هكذا : « ربّنا بعّد » برفع « رب » على أنه مبتدأ وبلفظ « بعد » فعلا ماضيا مضعف العين جملته خبر .
ويمكن التمثيل للوجه الثالث ، وهو اختلاف وجوه الإعراب ، بقوله سبحانه :
« وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ »
قرئ بفتح الراء وضمها ، فالفتح على أن « لا » ناهية ، فالفعل مجزوم بعدها ، والفتحة الملحوظة في الراء هي فتحة إدغام المثلين . أما الضمّ فعلى .
أنّ « لا » نافية ، فالفعل مرفوع بعدها .
ومثل هذا المثال ، قوله سبحانه :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ »
قرئ برفع لفظ « المجيد » وجره . فالرفع على أنه نعت لكلمة « ذو » ، والجرّ على أنه نعت لكلمة « العرش » .
فلا فرق في هذا الوجه بين أن يكون اختلاف وجوه الإعراب في اسم أو فعل كما رأيت .
ويمكن التمثيل للوجه الرابع : وهو الاختلاف بالنقص والزيادة . بقوله سبحانه .
« وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
قرئ بهذا اللفظ . وقرئ أيضا « والذكر والأنثى » بنقص كلمة « ما خلق » .
ويمكن التمثيل للوجه الخامس - وهو الاختلاف بالتقديم والتأخير - بقوله سبحانه :
« وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ »
وقرئ « وجاءت سكرة الحقّ بالموت » .
ويمكن التمثيل للوجه السادس - وهو الاختلاف بالإبدال - بقوله سبحانه :
« وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها »
بالزاي وقرئ « ننشرها » بالراء ، وكذلك قوله سبحانه
« وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ »
بالحاء ، وقرئ « وطلع » بالعين . فلا فرق في هذا الوجه أيضا بين الاسم والفعل .
ويمكن التمثيل للوجه السابع - وهو اختلاف اللهجات - بقوله سبحانه :
« وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى »
تقرأ بالفتح والإمالة في « أتى » ولفظ « موسى » فلا فرق في هذا