تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
سواء أكانت تلك الحادثة خصومة دبّت ، كالخلاف الذي شجر بين جماعة من الأوس وجماعة من الخزرج ، بدسيسة من أعداء اللّه اليهود حتى تنادوا : السلاح السلاح ، ونزل بسببه تلك الآيات الحكيمة في سورة آل عمران من أول قوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ »
إلى آيات أخرى بعدها هي من أزرع ما ينفر من الانقسام والشقاق ويرغب في المحبة والوحدة والاتفاق . أم كانت تلك الحادثة خطأ فاحشا ارتكب ، كذلك السكران الذي أمّ الناس في صلاته وهو في نشوته ، ثم قرأ السورة بعد الفاتحة فقال : « قل يا أيّها الكافرون أعبد ما تعبدون » وحذف لفظ ( لا ) من
« لا أَعْبُدُ »
فنزلت الآية :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ »
في سورة النساء . أم كانت تلك الحادثة تمنيا من التمنيات ، ورغبة من الرغبات ، كموافقات عمر رضى اللّه عنه التي أفردها بعضهم بالتأليف . ومن أمثلتها ما أخرجه البخاري وغيره عن أنس رضى اللّه عنه قال : قال عمر : ( وافقت ربى في ثلاث : قلت يا رسول اللّه لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
وقلت يا رسول اللّه : إنّ نساءك يدخل عليهنّ البرّ والفاجر ، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب « 1 » . واجتمع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساؤه في الغيرة فقلت لهن :
« عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ »
فنزلت كذلك ) ا ه وهذه في سورة
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ . وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ، إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ . وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ »من سورة الأحزاب