الأرض وما يطرأ عليها من تغير ، مما هو دليل القدرة الشاملة . . أردف ذلك بذكر أحوال الأزمنة من اختلاف الليل والنهار ، وجريان الشمس والقمر ، والأجرام السماوية ، وهي مخلوقات عظيمة تحت قبضته يتصرف فيها بعظيم سلطانه .
قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه لما ذكر على سبيل المنّة على عباده أنه أحيا الأرض ، وهي مكان الحيوان . . أردف ذلك بذكر نعمة أخرى على الإنسان ، وهي أنه جعل له طريقا يتخذه في البحر ، ويسير فيه كما يسير في البر ، جلبا لأرزاقه وتحصيلا لأقواته من أقاصي البلاد في أنحاء المعمورة .
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ . . .
الآيات ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه ، لما ذكر أنهم أعرضوا عن النظر في الآيات التي يشاهدونها في الآفاق . . أردف ذلك بذكر إعراضهم عن الآيات المنزّلة من عند ربهم ، مما فيه تحذيرهم ، بأن يحل بهم من المثلات مثل ما حل بمن قبلهم ، ثم أعقبه بذمهم على ترك الشفقة على خلق اللّه تعالى ، إذ قيل لهم : أنفقوا فلم يفعلوا .
قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) . . .
الآيات ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه لما أمرهم بتقوى اللّه ، وخوّفهم أن يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من المثلات . . أعقب هذا بذكر إنكارهم ليوم البعث ، واستعجالهم له ، استهزاء به وسخرية منه ، ثم أتبعه ببيان أنه حق لا شك فيه ، وأنه سيأتيهم بغتة من حيث لا يشعرون ، وإذ ذاك يخرجون من قبورهم مسرعين إلى الداعي ، ثم ينادون بالويل والثبور وعظائم الأمور ، حين يرون العذاب ، ويقولون :
من أخرجنا من قبورها ، فيجابون : بأن ربكم هو الذي قدر هذا ، ووعدكم به على ألسنة رسله ، وسيوفي كل عامل جزاء عمله .
التفسير وأوجه القراءة
فلما قتل حبيب النجار ، غضب اللّه عزّ وجل له ، فعجّل لهم العقوبة ، فأمر