پرش به محتوای اصلی

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحه 495

پدیدآورندگان:

ص۴۹۵
ضر الدنيا ويرجو خيرها فقط كالكافر ؛ أي : حالة كونه يخاف عذاب الآخرة ويرجو جنة ربه ، فينجو مما يخافه ويفوز بما يرجوه ، ودلت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء ، يرجو رحمة ربه لعمله ، ويخاف عذابه لتقصيره في عمله ، ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون آمنا ، والخوف إذا جاوز حده يكون يائسا ، وكل منهما كفر ، فوجب أن يعتدل كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا » ، وما اجتمعا في قلب رجل إلا فاز . ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، أن يقول لهم قولا آخر ، يتبين به الحق من الباطل ، فقال :
قُلْ
يا محمد بيانا للحق ، وتنبيها على شرف العلم والعمل :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
حقائق الأعمال ، فيعملون بموجب علمهم ، كالقانت المذكور
وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
ما ذكر ، فيعملون بمقتضى جهلهم وضلالهم ، كالكافر المذكور ، أو الذين « 1 » يعلمون أن ما وعد اللّه به من البعث والثواب والعقاب حق ، والذين لا يعلمون ذلك ، أو الذين يعلمون ما أنزل اللّه على رسله والذين لا يعلمون ذلك ، أو المراد : العلماء ، والجهال ، ومعلوم عند كل من له عقل ، أنه لا استواء بين العلم والجهل ، ولا بين العالم والجاهل ، وقال الزجاج ؛ أي : كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي . وقيل : المراد بالذين يعلمون : هم العاملون بعلمهم ، فإنهم المنتفعون به ؛ لأن من لم يعمل بمنزلة من لم يعلم ، والاستفهام فيه للتنبيه على كون الأولين في أعلى معارج الخير ، وكون الآخرين في أقصى مدارج الشر ، وفي « بحر العلوم » : الفعل منزل منزلة اللازم ، ولم يقدر له مفعول ؛ لأن المقدر كالمذكور . والمعنى : لا يستوي من يوجد فيه حقيقة العلم ومن لم يوجد . وعبارة المراغي هنا « 2 » : أي قل أيها الرسول لقومك : هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعة ربهم من الثواب ، وما عليهم في معصيتهم إياه من عقاب ، والذين لا يعلمون ذلك ؟ فهم يخبطون خبط عشواء ، لا يرجون بحسن
پاورقی
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) المراغي .