تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
نزولها : ما أخرجه جويبر عن ابن عباس قال : إنها نزلت في ثلاثة أحياء : عامر ، وكنانة ، وبني سلمة ، كانوا يعبدون الأوثان ، ويقولون : الملائكة بناته ، فقالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
. قوله تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ . . .
الآية ، سبب نزولها ما أخرجه ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر قال : إنها نزلت في عثمان بن عفان ، وأخرج ابن سعد ، عن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، قال : نزلت في عمار بن ياسر ، وأخرج ابن جويبر ، عن ابن عباس ، قال : نزلت في ابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأخرج جويبر عن عكرمة قال : نزلت في عمار بن ياسر .

التفسير وأوجه القراءة

تَنْزِيلُ الْكِتابِ
؛ أي « 1 » : القرآن ، وخصوصا منه هذه السورة الشريفة ، وهو مبتدأ ، خبره قوله : كائن
مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ
في حكمه
الْحَكِيمِ
في تدبيره ، لا من غيره . كما يقول المشركون : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، تقوله من تلقاء نفسه ، وإلى هذا ذهب الزجاج ، وقيل معناه : تنزيل الكتاب من اللّه ، فاستمعوا له ، واعملوا به ، فهو كتاب عزيز ، نزل من رب عزيز ، على عبد عزيز ، بلسان ملك عزيز ، في شأن أمة عزيزة ، والتعرض لوصفي العزة والحكمة ، للإيذان بظهور أثريهما في الكتاب بجريان أحكامه ، ونفاذ أوامره ، ونواهيه ، من غير مدافع ولا ممانع ، وبابتناء جميع ما فيه على أساس الحكم الباهرة ، وفي « فتح الرحمن » : العزيز في قدرته ، الحكيم في إبداعه . وأجاز « 2 » الفراء ، والكسائي : النصب على أنه مفعول به ، لفعل مقدر ؛ أي : اتبعوا أو اقرءوا تنزل الكتاب . وقال الفراء : ويجوز نصبه على الإغراء ؛ أي : الزموا .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني .