الثاني في دقته ، واستقواسه ، واصفراره كالعرجون القديم . فالعرجون إذا قدم ، وعتق . . دق وتقوس ، واصفر . شبه به القمر في آخر الشهر في هذه الوجوه الثلاثة ؛ أي : في عين الناظر ، وإن كان في الحقيقة عظيما بنفسه . فالعرجون عود العذق ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة . والشماريخ ، جمع شمراخ أو شمروخ : ما عليه البسر من العيدان الصغار . والقديم : ما تقادم عهده بحكم العادة ، ولا يشترط في إطلاق لفظ القديم عليه مدة بعينها ، إذ يقال لبعض الأشياء : قديم وإن لم يمض عليه حول . وقيل : أقل هذا القديم الحول .
واعلم : أنه قد صح أن دور هذه الأمة ، هو الدور القمري العربي ، الذي حسابه مبني على الشهر تاما كان أو ناقصا ، لا الدور الشمسي الذي هو مبني حسابه على الأيام فلا يكون ناقصا . وقد صام صلى اللّه عليه وسلم ثمانية أو تسعة رمضانات ، خمس منها كانت تسعا وعشرين يوما ، والباقي ثلاثين . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « شهرا عيد لا ينقصان » ؛ أي : حكمهما إذا كانا تسعا وعشرين ، مثل حكمهما ، إذا كانا ثلاثين في الفضل والثواب .
وقرأ الجمهور « 1 » : ( العرجون ) بضم العين والجيم . وقرأ سليمان التيمي :
بكسر العين وفتح الجيم . وهما لغتان . والمعنى ؛ أي : وجعلنا لسير القمر منازل ، وهي ثمانية وعشرون منزلة ، ينزل في كل واحد منها ليلة واحدة ، ثم يستتر ليلتين أو ليلة ، إذا نقص الشهر ، فإذا كان في آخر منازله دق وتقوس حتى صار كالعرجون القديم ، والعذق العتيق الذي عليه الشماريخ .
لَا الشَّمْسُ
مبتدأ ، والخبر ما بعده ؛ لأنه لا يجوز أن تعمل
لَا
في المعرفة
يَنْبَغِي
ويتيسر ، ويمكن
لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ
؛ أي « 2 » : لا يصح ، ولا يمكن ، ولا يسهل للشمس أن تدرك القمر في سرعة سيره ، وتنزل في المنزل الذي فيه القمر ؛ لأن لكل واحد منهما سلطانا على انفراده ، فلا يتمكن أحدهما من الدخول على الآخر ، فيذهب سلطانه إلى أن يأذن اللّه سبحانه بالقيامة ، فتطلع
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) الشوكاني .