وقال أبو حيان « 1 » : مناسبتها لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لمّا ذكر ما حل بالأمم السالفة من بأسه وسطوته عليهم آخر أمرهم ، حين لا تجدي فيهم الموعظة . . ذكر تعالى هنا أنّ تلك عادته في أتباع الأنبياء إذا أصروا على تكذيبهم . انتهى .
قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا . . .
الآيات ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما بيّن أخذه لأهل القرى الذين كذبوا رسلهم ، وكفروا بما جاءوا به ، وظلموا أنفسهم وظلموا الناس بما افتنّوا فيه من أفانين الشرك والمعاصي ، كما حكى اللّه في محاورتهم لرسلهم ، وإجابة الرسل لهم بما سلف ذكره . . ذكر هنا لأهل مكة ولسائر الناس ما كان يكون من إغداق نعمه تعالى عليهم لو آمنوا بالرسل ، واهتدوا بهديهم ، واعتبروا بسنة اللّه في الأمم من قبلهم ، فإنّ سنته تعالى في الأمم واحدة ، لا تبديل فيها ولا تحويل .
قوله تعالى :
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها . . .
الآية ، مناسبتها لما قبلها : أنّها خطاب وجّه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، تسلية وتثبيتا له على الصبر على دعوته ، بتذكيره بما في قصص أولئك الرسل مع أقوامهم ، من وجوه العبر والمواعظ ، وبيان أن ما يلاقيه منهم من ضروب العناد والاستكبار والإيذاء ، ليس بدعا بين الأمم ، بل ذلك طريق سلكه كثير من الأمم المجاورة لهم ، كعاد وثمود وأصحاب الأيكة ، وغيرهم ممن تقدم ذكرهم ، وقصصهم تدور على ألسنتهم بحكم الجوار لهم ، وطروق أرضهم في حلهم وترحالهم في رحلتي الشتاء والصيف .
التفسير وأوجه القراءة
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
؛ أي : قال الأشراف من قوم شعيب ، الذين تكبروا وأنفوا عن الإيمان به ، وعن اتباع ما أمرهم به وما نهاهم عنه ؛ أي :
قالوا مقسمين : واللّه
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ
أنت من قريتنا
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ
؛ أي :
هامش
( 1 ) البحر المحيط .