تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
27 . 2 - أن شعب إسرائيل عظم ملكه حين أقام شريعته بقوة ، حتى إذا غلبه الغرور ، وظن أن اللّه ينصره لنسبه ، وأنّه شعب اللّه ، ففسق وظلم . . أنزل اللّه به البلاء ، وسلط عليهم البابليين ، فأزالوا ملكه ، ثم ثاب إلى رشده ، فرحمه وأعاد إليه بعض ملكه ، ثم ظلم وأفسد ، فسلط عليه النصارى ، فمزقوه كل ممزق . 3 - أن المسلمين الذين اتبعوا سننهم ، اغتروا بدينهم كما اغتروا واتكلوا على لقب الإسلام ولقب أمة محمد ولم يثوبوا إلى رشدهم ، فزالت دولتهم ، وذهب ريحهم ، وامتلك عدوهم ناصيتهم ، وجد في إفساد عقائدهم وأخلاقهم ، وإيقاع الشقاق فيما بينهم ، وتولى تربيتهم وتعليمهم كما يحب ويهوى ، كما يرى ذلك كثيرا في أكثر بلدان المسلمين ، خصوصا في الجهات التي دخلها الشيوعيون شرقا وغربا ، خاصة في شرقي إفريقيا كالشعوب الأروميا التي استعبدها استعمار الحبوش ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد .
سَأَصْرِفُ
وادفع
عَنْ آياتِيَ
التي جاء بها موسى وغيره من الرسل
الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ
؛ أي : مكر الذين يتكبرون
فِي الْأَرْضِ
حالة كونهم ملتبسين
بِغَيْرِ الْحَقِّ
ويترفعون عن الإيمان بها بإهلاكهم ؛ أي : سأزيل « 1 » الذين يتكبرون في الأرض بالدين الباطل ، وأدفعهم عن إبطال آياتي بإهلاكهم على يد موسى ، وإن اجتهدوا كما اجتهد فرعون في إبطال ما رآه من الآيات على يد موسى ، فلا يقدرون على منع موسى من تبليغها ، وعلى منع المؤمنين من الإيمان بها ، وقال الشوكاني « 2 » : سأمنعهم فهم كتابي ، وقيل : سأصرفهم عن الإيمان بها ، وقيل : سأصرفهم عن نفعها مجازاة على تكبرهم ، كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
. وقيل : سأطبع على قلوبهم حتى لا يتفكروا فيها ، ولا يعتبروا بها ، واختلف في تفسير الآيات فقيل : هي المعجزات ، وقيل : الكتب المنزلة ، وقيل : هي خلق السماوات والأرض ، وصرفهم عنها أن لا يعتبروا بها ، ولا مانع من
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) فتح القدير .