أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم
فصل في مباحث الاستعاذة
في الاستعاذة مباحث :
الأول في لفظها : فالمختار في لفظها عند الجمهور ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) لموافقة قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
.
وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال أحمد : الأولى أن يقول : ( أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ) جمعا بين هذه الآية وبين قوله تعالى :
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. وقال الثوري والأوزاعي : الأولى أن يقول : ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إنّ اللّه هو السميع ) . ويؤيّد قول الجمهور : ما روي « 1 » عن ابن مسعود أنه قال : قلت : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا ابن أمّ عبد ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) ، هكذا أقرأني جبريل عن اللوح عن القلم » .
والثاني في حكمها : وأمّا حكمها : فقد « 2 » اتفق الجمهور على أنّ الاستعاذة سنّة في الصلاة ، فلو تركها لم تبطل صلاته ، سواء تركها عمدا أو سهوا ، ويستحبّ لقارئ القرآن خارج الصلاة أن يتعوذ أيضا . وفي « القرطبي » : وحكى النقاش ، عن عطاء : أنّ الاستعاذة واجبة في صدر كلّ قراءة في الصلاة وغيرها ، واختلفوا في الاستعاذة في الصلاة ، وكان ابن سيرين والنخعيّ وقوم يتعوّذون في الصلاة في كلّ ركعة ، ويمتثلون أمر اللّه في الاستعاذة على العموم ، وأبو حنيفة والشافعيّ يتعوّذان في الركعة الأولى من الصلاة ، ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة
هامش
( 1 ) الخازن .
( 2 ) القرطبي .