محمد الأنباريّ ، النحويّ ، اللغويّ ، في كتاب « الردّ » ؛ فسّر حديث ابن عباس بتفسيرين :
أحدهما : من قال في مشكل القرآن ، بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصحابة ، والتابعين ؛ فهو متعرّض لسخط اللّه .
والجواب الآخر : وهو أثبت القولين ، وأصحّهما معنى : من قال في القرآن قولا ، يعلم أنّ الحقّ غيره ؛ فليتبوّأ مقعده من النار .
ومعنى يتبوّأ : ينزل ويحلل . وقال في حديث جندب : فحمل بعض أهل العلم هذا الحديث : على أنّ الرّأي معنيّ به الهوى ، أي : من قال في القرآن قولا يوافق هواه ، لم يأخذه عن أئمّة السلف ، ولا اقتضته قوانين العلم ، كالنحو ، والأصول ، فأصاب ؛ فقد أخطأ ؛ لحكمه على القرآن برأيه ، وليس يدخل في هذا الحديث ، أن يفسّر اللغويون لغته ، والنحويون نحوه ، والفقهاء معانيه ، ويقول كلّ واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ، ونظر ، فإنّ القائل على هذه الصفة ، ليس قائلا لمجرّد رأيه .
قلت : هذا صحيح وهو الذي اختاره غير واحد من العلماء ، فإنّ من قال فيه بما سنح في وهمه ، وخطر على باله من غير استدلال عليه بالأصول فهو مخطئ ، وإنّ من استنبط معناه ، بحمله على الأصول المحكمة ، المتّفق على معناها فهو ممدوح .
وقال بعض العلماء : إنّ التفسير موقوف على السماع ؛ لقوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
وهذا قول فاسد ؛ لأنّ النّهي عن تفسير القرآن لا يخلو : إمّا أن يكون المراد به