الفصل الرابع في ذكر ما ينبغي لصاحب القرآن أن يلزم نفسه به ، ولا يغفل عنه
فأوّل ذلك أن يخلص في طلبه للّه عزّ وجلّ ، كما ذكرنا ، وأن يأخذ نفسه بقراءة القرآن ، في ليله ، ونهاره ، في الصلاة ، أو في غير الصلاة ؛ لئلّا ينساه .
روى مسلم ، عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّما مثل صاحب القرآن ، كمثل صاحب الإبل المعقلة ، إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت ، وإذا قام صاحب القرآن ، فقرأه بالليل والنهار ؛ ذكره ، وإن لم يقم به ؛ نسيه » .
وينبغي له : أن يكون للّه حامدا ، ولنعمه شاكرا ، وله ذاكرا ، وعليه متوكّلا ، وبه مستعينا ، وإليه راغبا ، وبه معتصما ، وللموت ذاكرا ، وله مستعدّا .
وينبغي له : أن يكون خائفا من ذنبه ، راجيا عفو ربّه ، ويكون الخوف في صحّته أغلب عليه ، إذ لا يعلم بم يختم له ، ويكون الرّجاء عند حضور أجله ، أقوى في نفسه ؛ لحسن الظنّ باللّه تعالى .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو محسّن باللّه الظنّ » أي : أنّه يرحمه ، ويغفر له .