الفصل الخامس والعشرون في بيان قواعد أصوليّة لأسباب النزول
والبحث عن قواعدها ينحصر في خمسة مطالب :
الأوّل : تعريف النزول : وهو منحصر في أمرين :
أحدهما : أن تحدث حادثة ، فينزل القرآن بشأنها ، كما في سبب نزول :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
كما سيأتي في محلّه .
وثانيها : أن يسأل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عن شيء ، فينزل القرآن ببيان الحكم فيه ، كما في سبب نزول آية اللّعان .
والثاني : طريق معرفته ، أمّا طريق معرفته : فالعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول ، على صحة الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو عن الصحابيّ ، فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا له حكم الرفع . قال ابن الصلاح في كتابه « علوم الحديث » : وما قيل :
إنّ تفسير الصحابي حديث مسند ، فإنما ذلك في تفسير يتعلّق بسبب نزول الآية يخبر به الصحابيّ ، كقول جابر - رضي اللّه عنه :
( كانت اليهود تقول : من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
الآية ، فأمّا سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة الشيء ، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فمعدود في الموقوفات . اه . ص ( 46 ) .
وأمّا قول التابعيّ نزلت في كذا : فهو مرسل ، فإن تعدّدت