الآية الثانية
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 )
.
هذانِ خَصْمانِ
: أحدهما : أنجس الفرق ؛ اليهود والنصارى والصابئون والمجوس والذين أشركوا .
والخصم الآخر : المسلمون ، فهما فريقان مختصمان . قاله الفراء وغيره .
وقيل : المراد بالخصمين الجنة والنار : قالت الجنة : خلقني لرحمة ، وقالت النار :
خلقني لعقوبة .
وقيل : المراد بالخصمين هم الذين برزوا يوم بدر : فمن المؤمنين حمزة وعلي وعبيدة ، ومن الكافرين عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة . وقد كان أبو ذر يقسم أن هذه الآية نزلت في هؤلاء المتبارزين ؛ وقال بمثل هذا جماعة من الصحابة وهم أعرف من غيرهم بأسباب النزول « 1 » .
وقد ثبت في « الصحيح » أيضا عن عليّ عليه السلام أنه قال : فينا نزلت هذه الآية « 2 » .
وقال سبحانه :
اخْتَصَمُوا
ولم يقل اختصما ؟
قال الفراء : لأنهم جمع ؛ ولو قال اختصما لجاز .
ومعنى
فِي رَبِّهِمْ
: أي في شأن ربهم ، أي في دينه ، أو في ذاته ، أو في صفاته ، أو في شريعته لعباده ؛ أو في جميع ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : معاني النحاس ( 4 / 371 ) ، والطبري ( 17 / 109 ) ، والقرطبي ( 12 / 26 ) .
وحديث النزول رواه البخاري ( 13 / 434 ) ومسلم ( 18 / 166 ، 167 ) عن قيس بن عباد عن أبي ذر فذكره .
( 2 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 7 / 297 ) .