تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وكذا قال الشوكاني في « فتح القدير » « 1 » : إن في هذه الآية - باعتبار عموم لفظها ، الذي هو المعتبر ، دون خصوص السبب - دليلا على اجتناب كل موقف يخوض فيه أهله ، بما يفيد النقص والاستهزاء للأدلة الشرعية ، كما يقع كثيرا من أسراء التقليد ، الذين استبدلوا آراء الرجال بالكتاب والسنة ، ولم يبق في أيديهم سوى : قال إمام مذهبنا كذا ! وقال فلان من أتباعه بكذا ! وإذا سمعوا من يستدل على تلك المسألة بآية قرآنية ، أو بحديث نبوي ، سخروا منه ، ولم يرفعوا إلى ما قاله رأسا ، ولا بالوا به أي مبالاة ، وظنوا أنه قد جاء بأمر فظيع ، وخطب شنيع ، وخالف مذهب إمامهم الذي نزلوه منزلة معلم الشرائع ! بل بالغوا في ذلك ، حتى جعلوا رأيه الفائل « 2 » واجتهاده الذي هو عن منهج الحق مائل ، مقدّما على اللّه تعالى ، وعلى كتابه وعلى رسوله ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون ، مما صنعت هذه المذاهب بأهلها ، والذين انتسب هؤلاء المقلدة إليهم برآء من فعلهم ؛ فإنهم قد صرحوا في مؤلفاتهم ، بالنهي عن تقليدهم كما أوضحنا ذلك في رسالتنا المسماة ب « القول المفيد في حكم التقليد » ، وفي مؤلفنا المسمى ب « أدب الطلب ومنتهى الأرب » ، اللهم انفعنا بما علمتنا ، واجعلنا من [ المتقيدين ] « 3 » بالكتاب والسنة ، وباعد بيننا وبين آراء الرجال المبنية على شفا جرف هار ، يا مجيب السائلين . انتهى .
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
تعليل للنهي ، أي إنكم إذا فعلتم ذلك ، ولم تنتهوا ، فأنتم مثلهم في الكفر ، واستتباع العذاب ، وقيل : هذه المماثلة ليست في جميع الصفات ، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر كما في قول القائل : وكل قرين بالمقارن يقتدي وهذه الآية محكمة عند جميع أهل العلم ، إلا ما يروى عن الكلبي فإنه قال : هي منسوخة بقوله تعالى :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
، وهو مردود « 4 » ، فإن من التقوى اجتناب مجالس هؤلاء الذين يكفرون بآيات اللّه ، ويستهزءون بها ، وفي الأنعام نحوها « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : فتح القدير ( 1 / 526 ) . ( 2 ) أي الضعيف . [ الصحاح : فأل ] . ( 3 ) في المطبوعة ( المقتدين ) والمثبت من فتح القدير ( 1 / 526 ) . ( 4 ) قال ابن أبي حاتم في « الجرح » ( 7 / 271 ) : « تفسير الكلبي باطل » . ( 5 ) آية رقم ( 68 ) .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 217 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري