الخمر فأخذت منا وحضرت الصلاة وقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون [ لا ] « 1 » أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون ؛ فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه : أن الذي صلى بهم عبد الرحمن . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : نزلت في أبي بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد صنع لهم علي رضي اللّه عنه طعاما وشرابا ، فأكلوا وشربوا ثم صلى بهم المغرب فقرأ : قل يا أيها الكافرون حتى ختمها فقال : ليس لي دين وليس لكم دين ، فنزلت .
وهذا سبب نزول الآية وبه يندفع ما يخالف الصواب من هذه الأقوال .
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
: هذا غاية النهي عن قربان الصلاة في حال السكر : أي حتى يزول عنكم أثر السكر وتعلموا ما تقولونه ، فإن السكران لا يعلم ما يقوله . وقد تمسك بهذا من قال إن طلاق السكران لا يقع ، لأنه إذا لم يعلم ما يقوله انتفى القصد ، وبه قال عثمان بن عفان وابن عباس وطاوس وعطا و « 3 » القاسم وربيعة وهو قول الليث بن سعد وإسحاق وأبي ثور والمزني ، واختاره الطحاوي ، وقال : أجمع العلماء على أن طلاق المعتوه لا يجوز ، والسكران معتوه كالموسوس .
وأجازت طائفة وقوع طلاقه ، وهو محكي عن عمر بن الخطاب ومعاوية وجماعة من التابعين ؛ وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي .
واختلف قول الشافعي في ذلك .
وقال مالك : يلزمه الطلاق والقود في الجراح والقتل ولا يلزمه النكاح والبيع .
وَلا جُنُباً
: عطف على محل الجملة الحالية وهي قوله :
وَأَنْتُمْ سُكارى
.
والجنب لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع لأنه ملحق بالمصدر كالبعد والقرب . قال الفراء :
يقال : جنب الرجل وأجنب من الجنابة . وقيل : يجمع الجنب في لغة على أجناب مثل عنق وأعناق وطنب وأطناب .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين سقط من المطبوع والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 472 ] .
( 2 ) [ صحيح ] أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ح [ 82 ] والترمذي في الجامع [ 5 / 222 ] ح [ 3026 ] وأبو داود في السنن [ 3 / 324 ] ح [ 3671 ] والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف [ 7 / 402 ] وابن جرير في التفسير [ 4 / 98 ] ح [ 9527 ] وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في فتح القدير [ 1 / 472 ] والحاكم في المستدرك [ 2 / 307 ] .
( 3 ) جاء في المطبوع [ قال ] والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 468 ] .