تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

سورة المدّثّر

ست وخمسون آية ، مائتان وخمس وخمسون كلمة ، ألف وعشرة أحرف .
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
( 1 ) أي يا من لبس الدثار وهو ما يلبس فوق الشعار الذي يلي الجسد . روى جابر بن عبد اللّه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كنت على جبل حراء فنوديت : يا محمد ، إنك رسول اللّه ، فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئا ، فنظرت فوقي ، فرأيت الملك قاعدا على عرش بين السماء والأرض ، فخفت ، ورجعت إلى خديجة فقلت : دثروني دثروني دثروني وصبوا علي ماء باردا فنزل عليه السلام فقال :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
» « 1 » . و عن الزهري : إن أول ما نزل سورة :
اقْرَأْ
[ العلق : 1 ] إلى قوله تعالى :
ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 5 ] ، ثم انقطع الوحي ، فحزن رسول اللّه وجعل يعلو شواهق الجبال ، فأتاه جبريل عليه السلام وقال : إنك نبي اللّه ، فرجع إلى خديجة فقال : « دثروني وصبوا علي ماء باردا » « 2 » فنزل جبريل فقال :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
.
قُمْ فَأَنْذِرْ
( 2 ) أي قم من مضجعك ، فحذر قومك من عذاب اللّه إن لم يؤمنوا
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( 3 ) أي عظم ربك مما يقوله عبدة الأوثان ،
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
( 4 ) عن النجاسات ويقال : و « ثيابك فقصر » ، لأن العرب كانوا يطولون ثيابهم ويجرون أذيالهم ، فكانت ثيابهم تتنجس ، ولأن تطويل الذيل إنما يفعل للخيلاء والتكبير ، فنهى الرسول عن ذلك . وقال أكثر المفسرين : أي وقلبك فطهر عن الصفات المذمومة . وقال الحسن : وخلقك فحسن ،
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
( 5 ) . قرأ عاصم في رواية حفص بضم الراء في هذه السورة ، وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر بالكسر . قال أبو العالية : « الرجز » بضم الراء : الصنم ، وبالكسر النجاسة والمعصية . وقال ابن عباس : أي المأتم فاترك ولا تقربنه أي دم على تركه ،
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) مرفوع منصوب المحل على الحال ، أي ولا تعط طالبا للكثير ،
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
( 7 ) .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في ( م 3 / ص 392 ) ، والبخاري في كتاب تفسير القرآن ، باب : سورة المدّثّر . ( 2 ) رواه أحمد في ( م 3 / ص 392 ) ، والبخاري في كتاب تفسير القرآن ، باب : سورة المدّثّر .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 578 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي