تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
تعالى غناه عن إيمانهم وطاعتهم حيث أهلكهم ولم يلجئهم إلى ذلك
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عن عبادتهم من الأزل
حَمِيدٌ
( 6 ) ، أي مستحق للحمد بذاته وإن لم يحمده أحد
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
أي أنهم لن يبعثوا بعد موتهم أبدا ،
قُلْ
يا أشرف الخلق لهم :
بَلى
تبعثون
وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
أي لتحاسبن ولتجزون على أعمالكم ،
وَذلِكَ
أي البعث والجزاء
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 7 ) لثبوت قدرته التامة فلا يصرفه صارف ،
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي إذا كان الأمر كذلك ، فآمنوا باللّه ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
وهو القرآن ، فإنه يهتدى به في الشبهات كما يهتدى بالنور في الظلمات ، وذلك لئلا ينزل بك ما نزل بالكفار الماضية من العقوبة ،
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 8 ) فمجاز لكم عليه
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
أي لأجل ما في يوم القيامة من الحساب والجزاء . وسمي بالجمع لأن اللّه تعالى يجمع فيه الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض ، و « يوم » ظرف ل « لتنبؤن » . وقرئ « نجمعكم » بنون العظمة
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
أي يوم ظهور غبن كل كافر بترك الإيمان ، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان ، وفي الحديث « ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكر ، أو ما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة » .
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
مع ما جاءت به الرسل من الحشر والنشر والجنة وغير ذلك .
وَيَعْمَلْ صالِحاً
إلى أن يموت في إيمانه
يُكَفِّرْ
، أي اللّه
عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ
أي تكفير السيئات وإدخال الجنات
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 9 ) الذي لا فوز وراءه . وقرأ نافع وابن عامر « نكفر عنه » و « ندخله » بالنون فيهما .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
بوحدانية اللّه وبقدرته
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
أي بالقرآن ،
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 10 ) النار
ما أَصابَ
أحدا
مِنْ مُصِيبَةٍ
دينية أو دنيوية في بدن وأهل ومال ،
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بتقديره وإرادته و « من مصيبة » فاعل بزيادة من قيل : وسبب نزول هذه الآية أن الكتاب قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم اللّه تعالى عن المصائب في الدنيا ،
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
بأن يرى المصيبة من اللّه
يَهْدِ قَلْبَهُ
عند المصيبة للتسليم لأمر اللّه فيسترجع . وقرئ « يهد قلبه » على البناء للمفعول ورفع « قلبه » . وقرئ بنصبه على نهج سفه نفسه وقرئ « يهدأ » بالهمزة على وزن يقطع ويخضع ، أي يسكن فيسلم لقضاء اللّه تعالى ويصبر على المصيبة ،
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 11 ) فيعلم اطمئنان القلب عند المصيبة ،
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
أي هونوا المصائب على أنفسكم ، واتبعوا الأوامر الصادرة من اللّه تعالى ومن الرسول فيما دعاكم إليه ،
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 12 ) أي فإن أعرضتم عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه فلا بأس عليه إذ ما عليه إلا التبليغ الظاهر ، وقد فعل ذلك .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي اللّه المستحق للمعبودية لا مستحقا للمعبودية يصح أن يوجد إلا هو وجملة « لا إله إلا