تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

سورة المنافقون

مدنية ، إحدى عشرة آية ، مائة وثمانون كلمة ، سبعمائة وستة وسبعون حرفا
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
أي إذا حضر مجلسك منافقو أهل المدينة عبد اللّه بن أبي ، ومعتب بن قشير ، وجد بن قيس ، وكانوا بني عم
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
وقولهم : « نشهد » نفي للنفاق عن أنفسهم . روى زيد بن أرقم قال : كنت مع عمي فسمعت عبد اللّه بن أبي ابن سلول يقول : لا تنفقوا علي من عند رسول اللّه حتى ينفضوا وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فذكرت ذلك لعمي فذكر ذلك عمي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأرسل رسولا إلى عبد اللّه بن أبي وأصحابه ، فحلفوا ما قالوه ، فصدقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذبني ، فأصابني همّ لم يصبني مثله ، فجلست في بيتي ، فأنزل اللّه عز وجل :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
إلى قوله :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
إلى قوله :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
فأرسل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : إن اللّه قد صدقك .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
سواء أشهد المنافقون بذلك أم لا . وهذه جملة معترضة بين قولهم :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
وبين قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ
إلخ لإماطة توهم توجه التكذيب إلى منطوق كلامهم
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( 1 ) من إخبارهم عن أنفسهم أنهم يشهدون ، فإن ضمير قلوبهم على غير تلك الشهادة
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ
الكاذبة
جُنَّةً
أي سترة عما خافوا على أنفسهم من القتل . وقرأ الحسن بكسر همزة « إيمانهم »
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي أعرضوا بأنفسهم عن طاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله وقد منعوا الضعفة عن اتباع رسول اللّه في السر وعن الإنفاق في سبيل اللّه ،
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 2 ) حيث آثروا الكفر على الإيمان وأظهروا خلاف ما أضمروا
ذلِكَ
أي سوء أعمالهم ،
بِأَنَّهُمْ آمَنُوا
في الظاهر وشابهوا المسلمين في نطق كلمة الشهادة وفي الأفعال ،
ثُمَّ كَفَرُوا
أي ثم ظهر كفرهم بعد ذلك بقولهم : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن حمير . وبقولهم في غزوة تبوك : أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 529 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي