تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الألم ،
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
أن يغفر له من المبايعين بيعة الرضوان وغيرهم ،
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
أن يعذبه من الظانين ظن السوء وغيرهم ، وفي هذا حسم لأطماعهم الفارغة في استغفار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 14 ) أي مبالغ في المغفرة والرحمة لمن يشاء من المؤمنين
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها
أي سيقول المتأخرون عن غزوة الحديبية عند انطلاقكم إلى مغانم خيبر لتغتنموها :
ذَرُونا
أي اتركونا
نَتَّبِعْكُمْ
إلى خيبر ، وقد أوضح اللّه كذبهم بهذا حيث يقولون من تلقاء أنفسهم دعونا نشهد معكم في قتال أهل خيبر ، فإذا كان أموالهم وأهلوهم شغلتهم يوم دعوتكم إياهم إلى أهل مكة فما بالهم لا يشتغلون بذلك يوم أخذ الغنيمة
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
. وقرأ حمزة والكسائي « كلم اللّه » بفتح الكاف وكسر اللام ، أي يريدون أن يغيروا وعد اللّه الّذي وعده لأهل الحديبية ، فإن اللّه وعد أهل الحديبية فتح خيبر ، وأن غنيمتها لهم خاصة من غاب منهم ومن حضر ، ولم يغب عنها منهم غير جابر بن عبد اللّه ، فقسم له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كسهم من حضر ، فاللّه تعالى جعل غنائم خيبر لمن شهد الحديبية خاصة عوضا عن غنائم أهل مكة حيث رجعوا من الحديبية على صلح من غير قتال ، ولم يصيبوا من الغنائم شيئا . وقيل : والمعنى يريدون أن يبدلوا كلام اللّه وهو قوله تعالى :
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
[ الفتح : 6 ] وذلك لأنهم لو اتبعوكم لكانوا في حكم بيعة أهل الرضوان الموعودين بالغنيمة ، فيكونون من الذين رضي اللّه عنهم فلا يكونون من الذين غضب اللّه عليهم ، فيلزم تبديل كلام اللّه
قُلْ
يا أشرف الخلق لهم إقناطا لهم :
لَنْ تَتَّبِعُونا
أي لا تتبعونا في الخروج إلى خيبر
كَذلِكُمْ
أي مثل هذا القول الصادر منّي
قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
أي من قبل مرجعنا إليكم ، أي حكم اللّه عند انصرافنا من الحديبية بأن لا تتبعونا ، وبأن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم منها نصيب
فَسَيَقُولُونَ
للمؤمنين عند سماع هذا النهي ليس ذلك النهي حكم اللّه
بَلْ تَحْسُدُونَنا
على أن نشارككم في الغنائم فقلتم : إن اللّه حكم بتخصيص أهل الحديبية بغنائم خيبر وبمنعنا منها
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 15 ) أي لا يفهمون إلا فهما قليلا وهو فطنتهم لأمور الدنيا ، ولا يفهمون من قولك : لا تخرجوا إلى خيبر إلّا ظاهر النهي ، ولم يفهموا من حكمه فحملوه على مرادهم وعللوه بالحسد ، فإن حب الدنيا ليس من شيمة العالم العاقل .
قُلْ
يا أشرف الرسل -
لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ
أي أهل غلظ الأكباد : ديل ، وأشجع ، وقوم من مزينة وجهينة - :
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
أي إلى قتال قوم أصحاب سلاح من آلة الحديد وقوة شديدة في القتال - وهم بنو حنيفة - هم تابعو مسيلمة الكذاب وغزاهم أبو بكر . وقال رافع بن خديج : كنّا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم أو هم هوازن وثقيف ، غزاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعا المخلفين عام الحديبية إلى الحرب ، فامتنعوا فقال : ستدعون إلى حرب قوم مسلحين محاربين فهم أكثر بأسا من يكون على خلاف ذلك ،
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
أي إن أحد الأمرين يقع إما المقاتلة أبدا ، أو سلام لا غير .