تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الشيطان وما ليس فيه رضا الرحمن - كما قاله ابن عباس - أو الذنب المدنس بعرضكم ،
أَهْلَ الْبَيْتِ
، أي يا أهل بيت النبوة . وأخرج الترمذي حديثا أنه لما نزلت هذه الآية دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة ، وحسنا ، وحسينا ، وعليا ، وقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي » « 1 » . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : نولت هذه الآية في نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة .
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( 33 ) أي يلبسكم خلع الكرامة ، فذهاب الرجس كناية عن زوال عين النجاسة ، والتطهير كناية عن تطهير المحل .
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
أي اذكرن للناس بطريق العظة ما يتلى في بيوتكن من القرآن ، وكلمات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ،
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
أي إن المنقادين لحكم اللّه تعالى من الذكور والإناث ،
وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أي المصدّقين بما يجب تصديقه من الفريقين
وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
، أي المداومين على الطاعات ،
وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ
في القول والعمل ،
وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ
على الطاعات وعن المعاصي ،
وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ
أي المتواضعين للّه بقلوبهم وجوارحهم ،
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ
بما وجب في مالهم ،
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ
الصوم المفروض ،
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
عن الحرام ،
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
بقلوبهم وألسنتهم ،
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ
بسبب ما عملوا من تلك الحسنات المذكورة
مَغْفِرَةً
للصغائر
وَأَجْراً عَظِيماً
( 35 ) على الطاعات . نزلت هذه الآية في قول أم سلمة ، ونسيبة بنت كعب الأحبار : يا رسول اللّه ما ترى اللّه يذكر النساء في شيء من الخير ، إنما ذكر الرجال ، ثم نزلت في زينب بنت جحش بنت عمة رسول اللّه ، وأميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول اللّه لزيد بن حارثة فأبت هي وأخوها عبد اللّه ، وكانت بيضاء جميلة ، وزيد أسود وقالت : أنا بنت عمتك يا رسول اللّه فلا أرضاه لنفسي . وقيل : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأخيها ، وكانت وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فزوجها من زيد بعد ما طلق زينب بنت جحش ، فسخطت هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول اللّه فزوجنا عبده .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
، أي وما صح لكل مؤمن وكل مؤمنة إذا أراد رسول اللّه أمرا أن يختاروا من أمرهم ما شاءوا ، بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختياره صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في أمر من الأمور كأن يعمل فيه برأيه
فَقَدْ ضَلَّ
طريق الحق
ضَلالًا مُبِيناً
( 36 ) ، أي بين الانحراف عن سنن الصواب ، فلما نزلت هذه الآية رضيت زينب وأخوها ، وجعلا الأمر بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنكحها زيدا ، وساق إليها رسول اللّه عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا ، وملحفة
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الحيض ، باب : 18 ، وأحمد في ( م 2 / ص 315 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 254 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي